إيمان دعبل

فراشةٌ في دهشة الضوء

اللؤلؤات

للؤلؤات البحرين اللواتي صغن معنى الحرية عقدا على جيد الزمان

للمناضلات البحرينيات في يوم المرأة البحرينية  

 

اللؤلؤات

 

اللؤلؤات..

الناصعات..

قلائدُ الحُسنِ المرصّعِ فوقَ جيدِ التّضحيات..

 

العاطرات..

الزاهيات..

حقولُ عطفٍ مترفٍ بالسنبلات ..

بكلّ سنبلةٍ تفتّقُ قبلةٌ سمراءُ

كيف تضاعفت فيها ثمارُ العاطفات…

 

مروجُ حبٍّ

برعمَ الأوركيدُ في أكمامها

فستانُها الفلُّ المعطرُ بالحنين

 لكم تمادى في عناقِ الياسمين

 تمدّ أذرعها تضمُّ المتعبينَ

الخائفينَ

الحائرين

 تُهدهدُ الأحزانَ في حُضنِ الصلاة…

 

 

 

في راحتيها

بيادرٌ خضراء…

يُصغي التين والزيتون للترتيل في نَسماتها

يتعرّشُ العنبُ المدللُ في ابتسامتها

يشفّ السوسنُ المفتون رقتها

ويستجلي الشذى معناهُ

حين ترّشُ كوثرها 

قواريرُ الحياة ….

 

ترنو

فينفرشُ المدى بالسّندسِ المشغولِ في حدقاتها

واللازوردِ المستفيقِ

برمشةِ الحُلمِ الذي يَمْتّدُ في وسنِ السّمواتِ الخفيفةِ

يصقلُ الّلمعانَ في شغفِ النّجومِ الصافنات…

 

 

السيداتُ…

المبدعاتُ..

الأمهاتُ المذهلاتُ..

عرائسُ الوهجِ ..البناتُ…

كيف انبلجن بعتمةِ الوطنِ المخبئ في صناديق الحواة..

وادرن ساقيةَ البطولاتِ التي عجزت تدونها الرّواة..

 

وعزفن

لحنَ الحالمين

فأورقت لغةُ الصحارى ..

واستحالَ الرملُ عشبا في يبابِ المفردات…

وأينعت لاءُ التحدي

 بين نايات الرّعاة…

وزرعن في كفّ الفتى المشبوبِ باللاءاتِ

 حلمَ حصىً صغيرة

وبلحظةٍ

كبُرت فصارت ربوةً

جبلا

فقمة…

ورقى

رقا

طيرا أبابيلا

ليرمي من رماهُ

مباغتا وهمَ الرّماة…

فيالها هذي الحصاة….

 

 

الملهِماتُ الرائعات..

فهل رأيتَ كمثلِهِن بكل ..

كل الكائنات….

حين انتفضن

خرقن شرنقةَ السّديم

فرشن أجنحةَ الرؤى

في مهرجان الانعتاق …

أمامهن تألقَ الجرحُ البتول

تقودهن بوراق  “الهيهات “في إيماءةٍ حوراءَ

 في نهجِ الأباة…

 

فقام وانتصبَ  الفضاءُ…

وقد رأى في لمحةِ الطّرفِ الخفي…

رأى فراشاتٍ بهياتٍ

 يحرّرن الحدائقِ..

 يرتجلن قصائدَ الألوانِ

بين كنايةِ الأمل النّدي

 وبين ورد التوريات ….

فلم يُطقْ تحليقهن إلى السطوعِ الحرِّ

 صيّادُ الغواة…

فصار يقطفهن

يجمعهن ما بين الشِباك…

فراشةً إثر الفراشة…

قصّ أجنحةَ التّخيلِ..

زجهن بحفرةٍ لا النور يُدركها

ولا حتى بصيصُ الأمنيات…

وظنّ يخنق عطرهن

 فينطفأن كشعلةٍ في العاصفات…

 

لكنهن أدرن دولابَ الصّمود…

وإذا تلألأ صبرهن  كما الشموسِ الباهرات..

صفصافةً

 ما هزّها ريحٌ

 وليس ينالُها فأسٌ لحطابٍ أنانيٍّ

 بغابات العتاة…

فجذعُها الممشوقِ يحكي للعصافيرِ الجريئةِ

 عن حكاياتِ الثبات…

وبأصبعينِ

وليس أكثرَ

 تنطقُ الحريةُ العصماءُ

 أبلغَ من تعابيرِ اللغات…

“النصرُ آت”

” النّصرُ …آت “

 

~ ومشى الشّعرُ على الماء ~

~ ومشى الشّعرُ على الماء ~

 

مَهْلًا

 سَأَعرجُ في تَهْوِيمَةِ الحُجُبِ

على جَنَاحِ ملاكٍ

في عُرُوجِ نَبِي

 

سَأبْذُرُ الضّوءَ في أحْدَاقِ نَاسِكَةٍ

كانت تَرَهّبُ

في دِيرٍ مِنَ السُّحُبِ

 

لِتَهْطُلَ الأنْجُمُ الغيداءَ

يَهْمِزُها حَنِينُ حُلْمٍ

 يَدُسُّ الرّوح في الشُّهُبِ

 

 

فَتُيْنِعُ الأرْضُ وهجًا

 يَسْتَفِيقُ بِها مَسِيحُ حُبٍّ

 يُشِيعُ الخُبْزَ في السَّغبِ

 

ويُشْعِلُ الَماءَ في قَلْبِ الغَدِيرِ

 على ما يشتهي البّوحُ

أنْفَاسًا مِنَ الَّلهَبِ

 

تَضُوعُ في رِئَةِ الأكوانِ

 شهقتها عِطْرٌ تُرشّشُهُ

 قَارُورَةِ الخصبِ

 

قدْ شَاءَ يُلْقِمُنا أثْداءَ ذاكِرةٍ

منَ السّماءِ جَرَتْ

في دهْشَةِ الحُقبِ

 

لم يُبْقِ بينَ صَبايَا الشّمسِ عَارِيةً

 إلا وألبَسَهَا

ثَوبًا منَ الذّهَبِ

 

لم يُبْقِ بينَ عُذُوقِ النَّخْلِ نَاعِسَةً

إلا وأيقظها

في فِكْرَةِ الرّطَبِ

 

ومدّ مِئذَنةً من فِضّةِ البَرْقِ

يِنْسَابُ النّداءُ بِها

  أصفى مِن الحببِ

 

ويَرْفُع الكَفَّ بيضاءً مُشَعْشِعَةً

فَيُذْهَلُونَ

 بلا خَوفٍ ولا عَجَبِ

 

أراهُ يُومِئُ لِلغزلانِ تَتَبَعُهُ

 فَيَفْرِشُ الدّربَ

ضحْضَاحًا منَ العُشُبِ

 

فَبَايَعَتْهُ قُلوبٌ كالغَدِيرِ بَدَتْ

 رقراقةَ الوَجْدِ ..

أمَواجٌ مِنَ النُّخَبِ

 

وآخرونَ مَضُوا في غَيّهِمْ..

أتُرى تُشْرى اللآلئُ يا للخُسْرِ

بِالحَصَبِ

 

هَيّمتُ فانْبَلَجَتْ

ذِكراكَ فاتنةً

فتية الحُسنِ لم تكبُرْ

ولم تَشِبِ

تَشِفُّ عن نَبَأٍ

فيهِ تَسَمّرَت الأرواحُ

كَاشِفَةً عن وجَهِهَا حُجُبِي

 

عَلّي أرَاكَ .

ولو طَيْفًا يُراوِدُنِي

حتى أضُمّكَ

 بين الجفنِ والهَدبِ

 

فَأُبْصِرُ السّيرَ

يا وحْيَ الصّرَاطِ

على آثارِ خَطوتِكَ الخَضْراءَ

في الجدبِ

 

 

 

فأنتَ ..أنتَ سَفِينُ العَابِرينَ

على عواصفِ الدّهْرِ

 بين الرّهْبِ والرّغَبِ

 

وأنتَ مُكْتَنَزُ الفَجْر المقدّسِ

 في سُلالةِ النّورِ..

أنتَ النّاصعُ الحَسَبِ

 

غَدِيرُكَ الصّب

لم تَفْتُر قَوادِمهُ

مازال يَذرعُ أشواقي

بلا تَعَبِ

 

مازال يحبلُ موحومًا بأُغنيةٍ

فاضَ المخاضُ بها

في رَقْصَةِ القَصَبِ

 

في الوصلِ أركُضُ ..

 نَارُ الأنس تغسلني  

 فأنجلي

دونما سُوءٍ ولا نُدَبِ

 

وأُشْربُ الرّوحَ وحي المشتهى قُبلا

لِئلاؤها يتندى

في  رؤى قِرَبي

 

فهل أتى

 أيها الإنسانُ مثلكَ

هل ذكرٌ.. كذكركَ

في الخّفاقِ يزهِرُ بِي ؟

 

 

 

كمثلِ داليةٍ

إذ عرّشَتْ بِدمي

 تُعَتّقُ العَهْدَ

في تَرتِيلةِ  العِنَبِ

 

وهل ستكتشفُ الأرواحُ جوهرها

لو فيك في العالم الذّري

لم تَذُبِ

 

فهل ..

وهل..

كم سؤالٌ يَسْتَخِفُّ بِنَا

لو قِيسَ فَضْلُكَ يا مولايَ بِالنِّسَبِ ؟

 

 

 

ولو مَضَينا بلا ذكراك تُلهمنا

 لما وراء سطور الّلوحِ

والكُتُبِ

 

بـ (يا عليُّ)

 مشى شعري على لججٍ

  عذراء حين طوى الأسرار طي نبي

 

 

 

العيدُ ..ما العيد !!!!

 

 

العيدُ ..

 ما العيدُ الذي يأتي بلا فرحٍ..

بلا حلوى..

 ولا حتى برقصةِ طفلةٍ..

لا قبلة عذراء تفتتح العناقَ..

 ولا ارتدى حلمًا خرافيًا جديدْ

 

 

 

العيدُ

 لا طعم السكاكر في مباهجهِ

ولا لون الفساتين الأنيقةِ ..

لا تغاريد القصيدْ..

 

أضاع رائحة البخورِ

ونشوة الكعكِ

 الذي خبزته أمي بانشراح الزعفران

وضحكة الهال الذي طحنته ..

والبن السّخيّ الحاتميّ

  لقهوة الزوارِ

 في الفجرِ البعيدْ

 

لم يرتجل ترنيمةً خضراء

 تصهر ما تفاقم في الحنايا من جليدْ

 

 

 

العيدُ ..

لم يطرق لنا بابًا

.ولا ردّ السلامَ..

ولا أتى بالعطرِ ..

كان الورد ينتظر المزيدْ

فكاد يغرقه الصّعيدْ

 

العيدُ

 غادر قبل أن يأتي

وخلّف دمعةً خرساء

في أحداقِ طفلٍ

 والداهُ وراء شمس الانتظار

 يراقبُ الشّباك

 منكسرا وحيدْ

 

العيدُ

 أرسل لي بطاقة دعوةٍ للابتسامِ ..

أضاعها ساعي  البريدْ

 

رقصة الخريف

 

البهارات والتوابل لا تضفي فقط النكهة على الطعام بل حتى على الصفحات البيضاء الباهتة الطعم

هي تجربة جديدة استخدمت فيها القرفة والكركم ومعجون الطماطم والزنجبيل ومسحوق قشر الرمان
تجربة لا بألوان مختلفة فقط بل وبرائحة مختلف أيضا

تجربة لم أر مثلها من قبل

فوضى القرفة

 

البهارات والتوابل لا تضفي فقط النكهة على الطعام بل حتى على الصفحات البيضاء الباهتة الطعم

هي تجربة جديدة استخدمت فيها القرفة والكركم ومعجون الطماطم والزنجبيل ومسحوق قشر الرمان
تجربة لا بألوان مختلفة فقط بل وبرائحة مختلف أيضا

تجربة لم أر مثلها من قبل

وجه من ضوء

 

البهارات والتوابل لا تضفي فقط النكهة على الطعام بل حتى على الصفحات البيضاء الباهتة الطعم

هي تجربة جديدة استخدمت فيها القرفة والكركم ومعجون الطماطم والزنجبيل ومسحوق قشر الرمان
تجربة لا بألوان مختلفة فقط بل وبرائحة مختلف أيضا

تجربة لم أر مثلها من قبل

المريدون

 

 

المريدونَ
مَضَوا في نشوةِ الوصلِ إليك اليوم
والقلبُ مضى

كحماماتٍ شففنَ الدّرب
… رفّت لهفتي تَهْدِلُ
في منقارها حبة قمحٍ
تكتنيها غرضا

حيثُ لا أرض تضّم المدنفَ المشبوبَ
إذ مدّ جناحيهِ
و لا وسع الفضا

نائمٌ كان المدى
حين أتيناهُ بحشدِ الأمنيات الصاخباتِ
اهتزّ في رقدتهِ
يفتحُ عينيه فكم ..
كم أغمضا !

ثم شقّ الليلَ
واستخرجَ من بين حناياهُ نجوما مُسرجات
شدّها في راحتيهِ حَرَضا

كلّ من أوشك أن يفنى بجوفِ الحوتِ
أحياهُ صدى تسبيحةٍ بيضاء
في ثغر المريدين
حنينا نهضا

نفضَ الأغبرة الكونية السوداء من مهجته وانتفضا

المريدون
على قارعةِ الوجدِ بطوس/ الجنة الخضراء
يرقون فراشاتٍ
يكادون يسُدّون طريقَ الضّوءِ
في زحمةِ عرفانٍ
كأعوادِ ثقابٍ يَهَبَون اللحظة المُثلى تمام الروح
في ذروةِ كشفٍ وتجلٍ
فَيَهِبّون سِراعا لأنيس النّفس
حيث النفس قد أرهقها المشي على جمرِ الغضا

فتلوحُ القبّة الفادحة الحسن
كما الحورية الغيداء في مطلعها
تختص بالتلويحِ من لا يرتجي غير سناها عِوضا

وبكفّيها صكوكُ الجنة امتدت
يخفّ الحلم في خفقته
ينتثرُ الماوردُ والمشمومُ نذرا وانقضى

:أين تمضون تجاوزتم جدار الغيب ..
هذا البرق فيكم ومضا ؟؟

آنَسَوا نارا فلما غرِقوا فيها
أتى من داخلِ النّار جوابٌ سرمديٌّ
:إننا نعرج شوقا للرضا

قراءة انطباعية في الرواية العالمية ” مئة عام من العزلة ” لجابرييل ماركيز

 

مئة عام من العزلة

سمعت عنها كثيرا  وقررت منذ يومين بأنه قد حان الوقت لأقرأها وأكون رأيي الخاص

الرواية للكاتب جابرييل جارسيا ماركيز, نشرت عام 1967 بالإسبانية، و قد كتبها ماركيز عام 1965 في المكسيك. مستغرقا 18 شهرا في كتابتها وطبعا الأمر يستحق لأنها فازت بجائزة نوبل للآداب  1982

تعتبر هذه الرواية من أهم الأعمال الأسبانية-الأمريكية خاصة، ومن أهم الأعمال الأدبية العالمية عموما

عندما بدأت القراءة لم أستطع التوقف صدقا فقد شدتني  بأحداثها الخيالية المشوقة على امتداد قرن من الزمان وستة أجيال من عائلة  بوينديا الذي أسس هو ومجموعة من السكان قرية أطلقوا عليها اسم ماكوندو

طبعا أسماء الأبطال ستحيرك لأنها هي نفسها للأب والأبناء والأحفاد أيضا فإذا لم تركز قد تتوه بينهم فأغلبهم إما اسمهم أوليانو أو أوركاديو والرابط الوحيد بين كل هؤلاء الأشخاص هي الجدة أورسولا التي يمتد عمرها لمئة عام وأكثر

وبين السياسة والحرب والحب بين الخرافة والخيال وفي عزلة عن الزمان والمكان  تتنقل بكل سلاسة دون أن تحس بمرور الوقت في سرد مثير قلما تخلله حوار وليس من السهل أن تروي أحداث قصة تمتد لقرن من الزمان بأي حال من الأحوال إلا إذا كنت كاتبا بارعا وهذا ما أثبته بكل جدارة الروائي المبدع ماركيز

وفي نهاية الرواية التي تمتد في 206 صفحة  يقرأ الابن الأخير أو قبل الأخير على الأصح  نهاية هذه العائلة ملخصة في سطر واحد ” إن أول السلالة سيربط في شجرة وآخرها سوف تأكله النمال” ستتلاحق الأحداث كشريط سينمائي في عقلك وانت تقرأ هذا السطر

وأورد لكم هنا السطور الأخيرة من الرواية

“عند هذا الحد كانت ماكوندو إعصارا مروعا من الأتربة والأنقاض المتطايرة ولكن أوريليانو مضى يقلب الصفحات أدرك مسبقا أنه قد كتب عليه أن لا يبرح هذه الغرفة قط اذ خط في لوح القدر أن بلدة السراب هذه ستمحوها الرياح من على ظهر الأرض محوا وتزول ذكراها من الأذهان لحظة أن يفرغ أوريليانو من فك طلاسم المخطوطات وأن كل ما ورد بها لن يتكرر في مسار الزمان إلى الأبد لأن السلالة التي قضي عليها بأن تعيش مائة عام من العزلة لن تتاح لها فرصة أخرى لامتداد البقاء على وجه الأرض “

لابد أنك ستتوقف قليلا حين تنتهي من القراءة للتفكير في ماهية هذه العزلة التي غلفت الرواية وشخوصها وتأثيرها في الأحداث وما لفت نظري أن الشخص الوحيد الذي نجا من هذه العزلة هي أورسولا الجدة بشخصيتها المميزة القوية التي حافظت على ترابط الأسرة

الترجمة لا بأس بها رغم اني أظن بان هناك إغفال لبعض الأمور حيث أني قرأت إحدى القراءات الموجودة في النت بشأن الرواية وقد ذكرت بها أمور لم تمر علي

لا أدري إن ضيعها المترجم أم ماذا لأنني أحسست بأني قرأت رواية ناقصة نوعا ما

المترجم هو محمود مسعود عن دار ..واسم الدار غير واضح أيضا ولكنها في دمشق وبيروت  الطبعة الأولى 1991 ولأنني قرأتها على جهاز الآيباد لم يكن في النسخة التي حملتها على الجهاز صورة للغلاف

كانت قراءة هذه الرواية متعة خالصة لا أكثر

قراءة في رواية ” تلك العتمة الباهرة “

 

 

تلك العتمة الباهرة

 

لا أدري لماذا اخترت قراءة هذه الرواية أولا من بين الكثير من الكتب التي قمت بتحميلها  بنية القراءة

شيء ما في عنوانها يجذبك فمن المتعارف ان الضوء هو ما يكون باهرا لا العتمة

كيف يمكن للعتمة ان تكون باهرة هذا ما فعله الروائي المغربي  الطاهر بن جلون

حين أخرج من العتمة ما يمكن أن يبهر ك وحتى يأسرك

كتب الروائي الرواية باللغة الفرنسية وترجمت لعدة لغات قبل أن تترجمها دار الساقي  للعربية ولا أخفيكم سرا الترجمة رائعة جدا ولغة الكتابة فارهة كأنها قصيدة طويلة من الألم المتصاعد

الرواية سكنتني  ..وتركت أثرا كبيرا في نفسي ..أتممتها في ليلتين ..وفي الليلتين ارتادت أحلامي ..

موضوع الرواية يسرد القصة الحقيقية  للسجين ( عزيز بنبين) الذي شارك وبشكل لا إرادي  في الانقلاب الشهير في الصخيرات/ المغرب سنة 1971  وعلى أثر فشل هذا الانقلاب تم نقله لسجن( تزمامارات) في زنزانة مظلمة باردة لا يستطيع حتى الوقوف فيها لانخفاض سقفها لمدة 18 عاما

كل هذا يبدو عاديا وواقعيا لدرجة يصعب معها نقل هذه الرحلة في عمل روائي ولكن الطاهر بن جلون نجح في تحويل هذا الحدث الذي قد لا يتجاوز سطرين في نشرة الأخبار لرواية مبهرة حتى لكأنك حين تقرأ تحس وكأنك مع السجين في زنزانة واحدة

أما عن عرض الأحداث فهو يشبه الومضات الصاعقة التي تنقلك بين الزمن لا بشكل متسلسل بل وكأنك تقفز من لحظة لأخرى ومن فكرة لأخرى ومن إحساس لآخر

ثمانية عشر عاما في زنزانة لا يشاركك فيها سوى الصراصير والعقارب ..نعم العقارب تخيل أن تبقى صاحيا طيلة الليل منتبها لأي حركة قد لا تدركها الأذن العادية حتى لا تموت لدغا

السجين الذي كان يحاول الحفاظ على سلامة عقله يحدثنا عن رحلة الموت لأصحابه في السجن سجين تلو الآخر وكيف أنه كان يحس بالذنب لأن دفنهم كان الطريقة الوحيدة التي تمكن عينيه من معانقة ضوء الشمس وكيف كانوا يفكرون في اقتسام ملابس الميت للتغلب على البرد الصاقع

ورغم أنه كان يطرد الذكريات ويحاول ان لا يستدعيها إلا أنه تذكر والده الذي تبرأ منه على إثر هذه الحادثة ..وعلاقته الغريبة به ..أما والدته فكان حلمه طيلة السنوات التي قضاها في السجن أن يقبل كفيها ..من أكثر المقاطع تأثيرا في الرواية رسالته التي كتبها لوالدته

أما ما أحببته في الرواية هو قدرة البطل على الانفصال عن جسده في لحظات تجلٍ يتمكن من خلالها من الاتصال بالله لدرجة تفقده الشعور بالألم وقدرته على ابتكار القصص والحكايات لتسلية زملائه في المعتقل حيث كان يمتلك حافظة قوية وقدرة على التحليق مع الخيال

الرواية رغم ما تحمل بين طياتها من معاناة وألم وعذاب إلا أنها لا تشعرك بالملل بل بالمتعة وتمنحك لذة تجاوز آفاق لم تدركها من قبل ولا يمكن أن تعبر عليها دون أن تترك أثرها البليغ في نفسك

لن أطيل عليكم ولكني سأوصيكم بقراءتها فهي تستحق

هامش/

حين قرأت الرواية بكل ما تحمل من ألم ورغم قسوة الوضع في المعتقل الذي لم يكن يعلم به أحد أخذت أقارن بينه وبين معاناة السجناء في بلدي البحرين وما يتعرضون له من تعذيب لا يحتمل يفوق ما ستقرؤونه في هذه الرواية من تعذيب جسدي لا يحتمل لدرجة تؤدي للموت وقد فقدنا أكثر من شهيد في المعتقل من شدة التعذيب تعذيب ونفسي وتحرش جنسي وسب وشتم وحرمان من أبسط الحقوق

ستتعجبون إذا عرفتم بأن السجناء لم يكونوا عسكريين ولم يقودوا أي انقلاب مسلح على الحكم

السجناء في البحرين أطباء ومدرسون ورياضيون وفنانون وطلاب جامعيون أي نخبة البلد كل تهمتهم أنهم خرجوا في تظاهرات سلمية يطالبون فيها بمطالب مشروعة  تهدف للإصلاح وليعم الخير على الجميع

خرجوا بالورود ليقابلوا بالرصاص

لكم الله يا أبناء وطني الحبيب أنتم في قلوبنا ولن ننساكم أبدا

ومن عتمة السجن سيبلج الضوء باهرا ..قريبا

 

 

العيدُ يوشك أن يجيء

 

العيدُ يوشك أن يجيء

 

 

العيدُ يوشك أن يجيء

ولا يجيء

 

وكأنه يدري

 بأنّ الحزن يرمحُ في صدورِ المتعبين

وأنه مهما تعجّل

 في أمانيهم بطيء

 

ما عاد يعرف كيف يبتكر السعادة

 يرسم البسمات

في وجه الصغار المغبرين

وفي مآقيهم

يضيء

 

التائقين لحلة العيد الجديدة

للتجول في الأزقة

 دائرين على بيوت الطيبين

وكل ما يرجون بضع دراهم

لا بأس حتى لو فتات الكعك

تكفي

لا يهم

جيوبهم مثقوبة

ركضوا حفاة

والمدى حضن دفيء

 

 ما عاد يعرف

 كيف يُلصق ضحكة بيضاء

تلمعُ كالندى

من غير سوءٍ

بين أفواه الصبايا

 

يستعيرُ القبلة الخجلى

على شفة الصباح

يعانق الغيم الجريء

 

 

لا فرق

إن يأتي

وإن في زحمة الأيام يُنسى

أو يُغيّبهُ النّسيء

 

يأتي وفي كفيهِ لا شيءٌ

وفي عينيه دمعُ الخائفينَ

يمرّ لكن لا نُحسُ بوقعِ نعليهِ

يمّر مطأطأً

لا يستدير ُ

يجرّ أحلامَ المساكين الضريرة

يلعنُ الزمن الرديء

 

 

Older entries »
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.