مئة عام من العزلة
سمعت عنها كثيرا وقررت منذ يومين بأنه قد حان الوقت لأقرأها وأكون رأيي الخاص
الرواية للكاتب جابرييل جارسيا ماركيز, نشرت عام 1967 بالإسبانية، و قد كتبها ماركيز عام 1965 في المكسيك. مستغرقا 18 شهرا في كتابتها وطبعا الأمر يستحق لأنها فازت بجائزة نوبل للآداب 1982
تعتبر هذه الرواية من أهم الأعمال الأسبانية-الأمريكية خاصة، ومن أهم الأعمال الأدبية العالمية عموما
عندما بدأت القراءة لم أستطع التوقف صدقا فقد شدتني بأحداثها الخيالية المشوقة على امتداد قرن من الزمان وستة أجيال من عائلة بوينديا الذي أسس هو ومجموعة من السكان قرية أطلقوا عليها اسم ماكوندو
طبعا أسماء الأبطال ستحيرك لأنها هي نفسها للأب والأبناء والأحفاد أيضا فإذا لم تركز قد تتوه بينهم فأغلبهم إما اسمهم أوليانو أو أوركاديو والرابط الوحيد بين كل هؤلاء الأشخاص هي الجدة أورسولا التي يمتد عمرها لمئة عام وأكثر
وبين السياسة والحرب والحب بين الخرافة والخيال وفي عزلة عن الزمان والمكان تتنقل بكل سلاسة دون أن تحس بمرور الوقت في سرد مثير قلما تخلله حوار وليس من السهل أن تروي أحداث قصة تمتد لقرن من الزمان بأي حال من الأحوال إلا إذا كنت كاتبا بارعا وهذا ما أثبته بكل جدارة الروائي المبدع ماركيز
وفي نهاية الرواية التي تمتد في 206 صفحة يقرأ الابن الأخير أو قبل الأخير على الأصح نهاية هذه العائلة ملخصة في سطر واحد ” إن أول السلالة سيربط في شجرة وآخرها سوف تأكله النمال” ستتلاحق الأحداث كشريط سينمائي في عقلك وانت تقرأ هذا السطر
وأورد لكم هنا السطور الأخيرة من الرواية
“عند هذا الحد كانت ماكوندو إعصارا مروعا من الأتربة والأنقاض المتطايرة ولكن أوريليانو مضى يقلب الصفحات أدرك مسبقا أنه قد كتب عليه أن لا يبرح هذه الغرفة قط اذ خط في لوح القدر أن بلدة السراب هذه ستمحوها الرياح من على ظهر الأرض محوا وتزول ذكراها من الأذهان لحظة أن يفرغ أوريليانو من فك طلاسم المخطوطات وأن كل ما ورد بها لن يتكرر في مسار الزمان إلى الأبد لأن السلالة التي قضي عليها بأن تعيش مائة عام من العزلة لن تتاح لها فرصة أخرى لامتداد البقاء على وجه الأرض “
لابد أنك ستتوقف قليلا حين تنتهي من القراءة للتفكير في ماهية هذه العزلة التي غلفت الرواية وشخوصها وتأثيرها في الأحداث وما لفت نظري أن الشخص الوحيد الذي نجا من هذه العزلة هي أورسولا الجدة بشخصيتها المميزة القوية التي حافظت على ترابط الأسرة
الترجمة لا بأس بها رغم اني أظن بان هناك إغفال لبعض الأمور حيث أني قرأت إحدى القراءات الموجودة في النت بشأن الرواية وقد ذكرت بها أمور لم تمر علي
لا أدري إن ضيعها المترجم أم ماذا لأنني أحسست بأني قرأت رواية ناقصة نوعا ما
المترجم هو محمود مسعود عن دار ..واسم الدار غير واضح أيضا ولكنها في دمشق وبيروت الطبعة الأولى 1991 ولأنني قرأتها على جهاز الآيباد لم يكن في النسخة التي حملتها على الجهاز صورة للغلاف
كانت قراءة هذه الرواية متعة خالصة لا أكثر


تحليلا متميزا … أيجاز موجز … تلخيصا مثمرا مشوقا للبحث عن الأصل للإطلاع … حتي أزداد إستمتاعا متذوقا جميل العبارات التحليلية … سدد الله تعالي خطاكم ووفقكم إلي المزيد من الإبداعات … وإلي حين وإنطباعاتي اللحظية عما أطالع منكم وعنكم (ياسين زهران) (باباجدو) (أبوسعاد) جزء من مستحيل .
شكرا لزيارتك لمدونتي أخي ياسين زهران سعدت كثيرا بحضورك وبردك ..تحياتي لك