إيمان دعبل
فراشةٌ في دهشة الضوءأرشيف لـفي داخلي ملكوت ..
تحليقٌ بلا أجنحة
روحي تُينعُ إيمَانـاً تُزهِـرُ حُبـا
وتُرتِلُ في اسْتِغْـراقٍ لَحْنـاً عَذْبَـا
يَتَسَاقَطُ قََطْرُ الرّحْمَةِ صَبّـاً صَبّـا
فََيُطََهِِرُني مِنْ رَيْـنٍ طَبَـعَ القََلْبـا
روحي تََسْْمو خَاشِعَةً تََرْعُشُ وَجْـدا
قَلْبي مِنْ لَذّتِـهِ يَرْقُـصُ لا يَهْـدا
و يُنَاجي بِتَسَابيـحٍ تَقْطُـرُ شَهْـدا
مُنْغَمِسٌ فـي سَكْرَتِـهِ يَتْلـو وِرْدا
روحي تَسْبَحُ والِهَةً تََرْقـى النّجْمَـا
تَلْمُسُ ضَوءَ القََمَرِ و تُمْطِرُهُ لَثْمَـا
وتُعَانِقُ في نَشْوَتِها حَتّـى الغَيْمـا
تَتَشَبَثُ بِاللّحْظَةِ كَي تَصْنـعَ حُلْمـا
روحي تَخْتَرِقُ الحُجُبَ و قََلْبيَ صَلّى
تَسْتَسقـي فَيُفـاضُ بِكَفيهـا نَهْـلا
وتُريقُ النّجْوى حَرْفاً يُمْطِـرُ فُـلّا
هَامَتْ فِي خَالِقِها تَسْتَجْدي وَصْْـلا
~ في داخلي ملكوت ~
~ في داخلي ملكوت ~
أنجّدُ الرّوحَ رتقاً للجراحاتِ
أخيطُ ما مزّقتهُ كفُّ مأساتي
وأندفُ الوجعَ المركومَ في رئتي
كيما يمّرُ رهيفاً بين آهاتي
ما كنتُ إلا غريباً تُهتُ في جسدي
وأي تيهٍ تمادى في غواياتي
حيرانُ أمشي ويمشي الشكُ في قدمي
تمتدُ في هاجسِ الآتي مسافاتي ..
تشُدني في مَهَبِّ العُمرِ أسئلتي
فمن أكونُ وما مغزى وجوداتي
من عالمِ الذَّر والأرحامُ تدفعني
طفلاً.. أسائل عن تأويل صرخاتي
وتكبرُ الدهشةُ المُدْلاة في شفتي
أنى نظرتُ أرى بؤسي مُحاذاتي
كأنما داخلي ليلٌ بلا قمرٍ..
يمضي المساءُ ولا تأتي صباحاتي
لا نورَ لي في سديمِ الطّينِ.. يلبسني
إثم ٌ /سوادٌ بأعماقِ انطفاءاتي
والذنب سلسلةٌ تلتف مشنقةً
لتقتلَ الروح خنقاً باشتهاءاتي
بحثتُ عني فقد ضيعت خارطتي
وضيعتني طويلا لا مبالاتي
بحثتُ عني ..وقد ساقطتُ أقنعتي
فما رأيتُ سوى مسخاً بمرآتي
هربتُ مني ..وظِلُّ الخوفِ يلحقني
ومن أمامي شياطينُ الملذّاتِ
أين المفرُ.. وإذ بالضوء يومئُ لي
اركض برجلك للمقصود يا آتي
فغبت في سكرة.. لا لست في حلمٍ
في داخلي ملكوتٌ من ضراعاتي
“أستغفر الله ” وهجا فض أغشيتي
وامتدُ حقلا /بياضا ملءَ توباتي
وكنتُ قابَ سقوطٍ في هوى دنسي
فصرتُ قابَ وصالٍ للقداساتِ
في جلوةٍ جاذبت روحي لمنبعها
كقطرةِ الماءِ تصبو للسماواتِ
ترقى وفي سلم الأشواق ترفعني
لم يبق في سلمي إلا مجازاتي
طرقت بوابة الرحمن مُحترماً
فأُشرعت جنة الرضوان في ذاتي
ما بين بسملةٍ تنثال في شفتي
وبين تسبيحة في ناي نبضاتي
وإذ بقلبي نبيٌ في عروج ٍ دنا
لسِدرةِ الوجد ..جبريلي مناجاتي
ومال يسكب زيت الوحي في لغتي
فأشرقت باسم رب العرش مشكاتي
فهمت عشقا ورب الشعر يلهمني
نظمُ الرسالة تبليغا بأبياتي
ما أقدس الروح إذ تهفو لمبدعها
تجردا من أباطيل الخرافاتِ
سأغزل الذكر فستانا يليق بها
في محضر الحق محبوكا بسجداتي
وأرتدي بسمةً ملساءَ في شفتي
فقد تجعد حزني في مساماتي
وحين تخفقُ بالأشواقِ أجنحتي
سأُطلقُ الحب حراً كالفراشاتِ
نحو الإلهِ سأمضي فالرضا جهتي
ومُرتقى الوصلِ ..في تسبيح ناياتي
~ صحوةُ النسرين ~

فُضّي رِتاجَ الماءِ وابتَعِثيني…
وتناسلي بالضوءِ في تكويني
وتجرّدي من ماردِ الجسدِ /الهوى..
شُقّي حنايا الطينِ وامتشقيني
أنايَ / أوثانٌ بَنَتْها شَهوتي …
هـا حطّمي أنّايَ وابتكريني
في داخلي فوضى الخَواءِ تُخيفني..
لا شيءَ إلا همزةٌ تُغويني
غَرَسَتْ أبالسَتي الوساوسَ في دَمِي..
فَنَمَتْ كما الـزّقومِ في سِجّيني
وبلحظةٍ نَبَتَ السّوادُ ولم يزل..
يمتدُ مثل عرائشِ الـ (غِسْلِينِِِ)
فَتَكدرتْ مِرآةُ قلبي لا أرى…
إلا انعكاسَ غرائزيٍ تُغريني
ذَبُلَتْ قناديلي /ملائكة السّنا…
لا ضوءَ لي في عتمتي يهديني
تاهتْ خُطايَ فمن يُبَوصِلُ وُجهتي
أمشي وتمشي للجحيم ظُنوني
كم مَرةٍ أوّبتُ نحو مُخَلّصي…
وظننتُ أنّي تائبٌ في حيني
كم مَرةٍ خُذِلَ البياضُ بِصفحتي…
فتسوّدتْ بالذنبِ من تدويني..
كم مَرةٍ أبِقَ الأسيرُ بأضلعي ..
وإذا المليكُ بعفوهِ يؤويني ..
لم أرعوِ حتى حُجِبتُ عن السما…
لا دعوتي ترقى ولا يدعوني
وبقيتُ منبوذاً بـحوتِ جريرتي..
وكأنني في وحدتي (ذو النونِ)
ناجيتُ في ظلماتِ قلبيَ خاشعاً..
أنْ لا إلهَ سواكَ هل تنجيني ؟؟
سُبحانك اللهمَ إني ظالمٌ …
فأجابني /لبّيكَ .. ريّ حنيني
فاهتزّ قلبي كي يُساقطَ خفقةًً …
بيضاءَ تُشبهُ صحوةَ النسرينِِ
تنثالُ (بسم الله ) ملءَ جوارحي ..
في نغمةٍ عذراءَ من تلحيني
تجتاحُ في إيقاعها غيبوبتي ..
وتُعيدُ نَشْرَ ضميري َالمدفونِ
ما أيقظتني مدّ عُمري خفقةً ..
إلا التي خفقتْ بلحنِ يقيني ..
وصْلُكَ جَنّة

وَصْلُكَ جَنَّة…
وهواكَ رَياحينٌ تُزْهِرُ في خَفقاني…
وبِذكْرِكَ أَثّّثتُ فُؤادي..
من سُنْدُسِ قُرْآنِكَ و استبرق آياتِك…
وزُبُرْجُدِ سِوَرٍ مِن كُنهِ جلالكَ سَطَعتْ مثلُ الجَوهَر…
وَصْلُكَ فِرَدوسٌ
والتِيهُ بِعِشقِكَ خَمْرٌ…
مختومٌ بِالمِسكِ الأذفر….
وحَلالٌ بِهيامِكَ يا مَعبودي أَسْكَر…
لِمُناجاتِكَ سِحْرٌ يُؤثَر…
وَصْلُكَ عَدنٌ
وغرامُكَ في كأسيَ دُنٌّ…
أسمائُكَ في ثَغريَ دُرٌّ…
ملكٌ حنَّانٌ منَّان…
كالشَهدِ نقياً يَتَقطَّر…
أذكُرُها فَيُراوِدُ روحيَ عَبَقُ العَنبر…
وَصْلُكَ مَأوى …
والروحُ إذا عرَجت نَحوَكَ تَغزِلُ نَجْوى…
تَرْتَعِشُ بِلَذَّتِها تَحْتَ ظِلالِكَ نَشْوى…
وتُرتِّلُ بَسملَةَ الشَّوقِ وسُورةَ وَجْدٍ لا تَتَصًبر…
أَوَ يَصْبِرُ مَنْ يَصلى المِجْمر…
وَصْلُكَ دارُ سَلامٍ…
تَفْتَحُ لي أَذرعها…
تدعو روحي…
وَمِجَسَةُ تَوقي تَسْمَعها…
ضَمَّت نجوايَ بأضلعها…
وتلاواتي نسَجتْ من ولهي أدمعها…
أطْرُقٌ مَلَكوتِكَ بِأصابِعِ شغفي حتى..
من فرطِ صباباتيَ تُكُسَر…
وَصْلُكَ خُلْدٌ لا يَتَناهى…
أسعى ما أسعى ومدارِكُ حِسي لا تَبْلِغُ أقصاها…
وأَحِثُّ السيرَ إليكَ وخطوي خَطراتٌ
تُومِضُ من نورٍ يغشاها…
أخترقُ الحُجُبَ بِأحداقِ القلبِ إذا ما شَعَّ سناها…
ولِمَعْدِنِ عَظَمَتِكَ إلهي…
روحيَ خرَّت..
وأنابَت فالعِشقٌ دعاها…
والدمعُ دفيقاً يتماهى…
تَتَعلقُ بالعِزِّ الأقدسِ وهُنا يَتَجلى مَعناها…
فالحقُ بِعينيها أَسفر..
وَتَكشفَ في ضوءِ المَحضر…
وَصْلُكَ رُضْوانٌ
وجمالُكَ يُشرِقُ ألقاً في الوجدان..
مَثَلُ النورِ بِوجهِكَ مشكاةٌ تتجلى للحيران..
أنوارٌ من آلِ مُحمد…
تغمرنا بالرحمةِ وتُنَجينا من لهبِ النيران…
صلواتٌ يغدقها قلبي…
وكذا تُغدقها الأكوان…
بصلاتي روحي تتدثر
هي حرزي في يوم المحشر
وَصْلُكَ يا ربُّ نَعيمٌ ..
أَيُّ نعيمٍ ضاهى وَصْلَكَ يا مَعشوقي…
تَسبيحُكَ غُرُفاتٍ ساحت فيها روحي…
شِيْدَتْ من لَبِناتِ الفِضَّة إذ تَعْتَنقُ الذَّهِب الأصفر…
وبِتَهليلكَ قَصْرٌ يُبنى من حجرِ الياقوتِ الأحمر..
وشُجيراتٌ تطرحُ ثمرُ في كلِ أوانِ يتنثر…
وبِتَمجيدكَ يُروى ظَمأي..وكأنّ بِأسمائِكَ كوثر…
أّيُّ نّعِيمٍ ضاهى وَصْلُكَ يا مَعْشوقي؟؟
قد خَسِرَ الغافِلُ عن ذِكرِكَ ..
لا وجلالِكَ لهو الأخْسَر…


