إيمان دعبل

فراشةٌ في دهشة الضوء

أرشيف لـمرثيةُ الخفقان

حلم في خاطري

 

حلم في خاطري

 

 

 

حلم في خاطري مثل الشهب يسري

 

حلم يتراود بذكراج كل تنهيده بصدري

 

كنت أمشي على مدّ الحزن وأتعثر بشعري

 

يلاطمني الظلام

 

بلجة الأفكار ..

 

صبر.. وانهد بعد صبري

 

قلب محتار..

 

من يشعل قناديل الهدى  بفكري

 

بحر من شوق شِلـ يوسع بعد بحري

 

وموجة من الوله شالتني بكفها عبر سور البقيع

 

وماجت بجمري

 

رميت بكلي يمج يا أمل فجري

 

أبذر حزني يم قبرج وأرشه بدمعي اليجري

 

ومن جنة حنانج ..أنتظر زهري

 

يعرّش ياسمين وفل وهم ريحان

 

وتتخضر بوادي الروح يرويها السنا العذري

 

ومن ريحة ترابج ..

 

يرتجل عطري نوافير الفرح

 

 تتسامر بصدري

 

وأدري مايرد الينتخي بأم البنين ويلزم لهالباب

 

ما نرجع أبد خِيّاب

 

وهم جُل الخلق  تدري

 

فاسمع ياللي ماتدري

 

 

ضوءٌ… وقلبي مرايا/ قصيدة شاعر الحسين 2011/

ضوءٌ… وقلبي مرايا

 

عَبّدتُ دَرْبَ الرّوحِ نحو رؤاكا

ومَضَيْتُ أملأُ جَرّتي  بِسَناكا

 

عَطْشَى يُطارِحُني الحنينُ كأنما

نارٌ تطارحُ  لجةً بِمَداكا

 

ما كانَ يُدْرِكُني التّصَبّرُ كيفَ لا

أُلقِي بِنَفْسِيَ في عبابِ هَواكا

 

أطْفُو وموجُ الذّكرياتِ يَهُزّنِي

كالطّفلةِ الوسْنى بِمَهْدِ أسَاكا

 

وأغوصُ تتبعُني اللآلئُ نَجْتَلِي

سرًا حميمًا كَنّ في مَعْنَاكا

 

 

 

المَدُّ جاءَ بِلَهْفَتِي أمْ لَهْفَتِي

جاءتْ كَمَدٍّ تستعيرُ خُطَاكا

 

قَرّبْ ضِفَافَكَ تَسْتَرِيحُ نَوارِسِي

التّعْبَى وأشْرِعُ للغناءِ صَدَاكا

 

ضَاقَتْ بِها الآفاقُ إلا فُسْحَةً

للِّانِهايةِ منْ طُفُوفِ إِبَاكا

 

مَشْغُولَةٌ بِالحُلْمِ تَنْسُجُ  وَحْيَها

تَنْسابُ خَارِجَ ذاتِها لِتَرَاكا

 

بَلْ خارجِ الأُطُرِ العَتِيقةِ لم يَعُدْ

زَمنٌ ولا أرضٌ بِوِسْعِ أَنَاكا

 

فَتُلامِسُ الحُزنَ الذي يَمْتَدُّ مِنْ

أقْصَى الحَيَاةِ ..وكَونُها عَيْنَاكا

 

حيثُ انْعِتَاقُ الضّوءِ أَشْعَلَ رُوحَها

حتّى تَكَسّرَ لَيلُهَا بِضُحَاكا

 

يُغْرِي بِها  وهَجُ الخُلُودِ يَشُدّها

ذاكَ الذي في عَاشِرٍ أغْرَاكا

 

العِشْقُ يَرْسِمُ ما انْمَحَى فِي لَوحَةٍ

ما كانَ يُبْدِعُ مِثلها إللّاكا

 

ذَبُلَتْ بِها الألوانُ جَفّ بَريقُها

فَشَرَعْتَ تُنْدِي لَوْنَها بِدِمَاكا

 

وكأنما خَفَقَتْ بِأنفاسِ الحَيَاةِ

بِنَفْخَةٍ مِنْ عُنْفُوانِ نِدَاكا

 

يا كَفّ بَدْرٍ ..فِي مَجَرّةِ ثَوْرةٍ

كانتْ تُرَتّبُ حَولكَ الأفْلاكا

 

 

يا صَبْرَ سُنْبُلَةٍ ..تَفَرّطَ دَمْعُهَا

قَمْحًا ليُبْذَرَ في حُقُولِ جَوَاكا

 

يا جُرْحَ  وَرْدٍ ..كَمْ رَوَيْتَ عُرُوقَهُ

 فانثالَ  شَلّالًا ببوحِ شَذَاكا

 

يا قُرْبَةَ الأحلامِ ..أُهْرِقَ نَبْضُها

والسّهْمُ يا ماءَ الحَيَاةِ سَقَاكا

 

يا خَوْفَ نَرْجِسَةٍ ..تَنَاثَرَ يُتْمُهَا

تَبْكِي لأنّ بُكَاءها أَبْكَاكا

 

مازالَ يَذْرَعُنِي النّداءُ كَمُهْرَةٍ

يَرْتَدُّ عنْ تِصْهَالِهَا عُتْبَاكا

 

مازالَ يَسْكُنُنِي يُؤَثّثُ  فِكْرَتِي

أوليسَ ذاكرةُ الهَوى سُكْنَاكَا

 

 

مازالَ مقدودًا قَمِيصُ قَصَيدَتِي

هلّا رَتَقْتَ حُرُوفَها بِعُرَاكا

 

تَفْنَى بِكَ الأَرواحُ تَفْتِلُ خَيْطَها

المَعْقُودِ بِالأهْواءِ كي تَحْيَاكا

 

فالموتُ بَيْنَ يَدَيْكَ طَأْطَأُ صَامِتًا

لكأنه لِجَلالِكَ اسْتَحْيَاكا

 

والخُلْدُ تَوّجَكَ المَليكَ فَما يَرى 

بَطَلًا يَلِيقُ بِخَافِقَيهِ سِوَاكا

 

لما تَرَكْتَ الخَلْقَ طرًا سَيّدي

اللهُ فِي عَيْنَيهِ قَدْ آوَاكا

 

لكَ يا حُسْينُ يَسِيرُ شَوقِيَ حَافِيًا

آنَسْتُ نَارَ الوجْدِ  فِي نَجْوَاكا

 

ها أنتَ ضوءٌ في مرايا خافقي

هلا فَلَقْتَ  سَديمَها بِعَصَاكا

 

قَدْ فًتّحَتْ أَبْوابُ وَصْلِكَ سَيّدِي

أَ أعودُ مُنْحَطِمُا  بِغِيرِ لُقَاكَا ؟

 

أَ تُغَلّقُ الآمالُ دونِيَ دُلّنِي

يا خَافِقِي ..أُوّاهُ ..مَا أَشْقَاكا !

 

خُذْنِي فَما بَينِي وبَيْنَكَ دَمْعَةٌ

وكأنّ مَا بينَ الدّموعِ رُقَاكا

 

خٌذني على مَهَلٍ أتيتُكَ مُوجعًا

بل كلُ ما بي من هُداكَ.. أتَاكا

 

وسأسكبُ الولهَ المُضَمّخَ في دَمِي ..

دررًا.. فراشات ..تُدلّهُ ..هَاكا

 

 

 

 

لو أسْتَشِفُ الحاءَ.. لو أدنو بِما

 في لوعتي.. لو أدّلي بِرِضَاكا

 

ذَرْنِي لأملأَ جَرّتِي بِسَنَاكا

وأَمُرُّ مَرّ سَحَابَةٍ بِسَمَاكا

 

وكَمًا مَواعِيد الغَرامِ أبُوحُها

لكَ حِينَ أُصْعَقُ في الوصَالِ ..فِدَاكَا

 

 

~ مِنْ حَيث مَا كُسِرَ المِصْبَاح ~

~ مِنْ حَيث مَا كُسِرَ المِصْبَاح ~

 

لَمّا تَخَاذلَ صَوْتُ الحَقّ فِي ذَاتِي

ودَوّنَ الدّمْعُ عَجْزِي وادّعَاءاتي

 

تَفَرّطَتْ كُلّ أشْعَاري مُبَعْثَرةً

وكُلّمَا صُغْتُهَا لمْ ألْقَ لاءَاتي

 

وعِنْدَمَا بَحَثَتْ روحي بِمَعْدنِها

تَكَشّفَتْ ثَوْرَةٌ  في أبْجَدِيّاتي

 

وجَدْتُّني فِي مَجَازِ الضّوءِ طافيةً

ومثل قطر السنا تَطْفُو خَيَالاتِي

 

مَاذا أَرَى والرّؤى تَصْطَفُّ حَائِرَةً

وكُلّها عُكِسَتْ فِي عَيْنِ مِرْآتِي

 

كَأَنّمَا قَفَزَتْ لِلخَلفِ فِي زَمَنٍ

تَحَنّطَ الوَقْتُ يَرْنُو لِلبُطُولاتِ

 

خَلَعْتُ نَعْلَينَ مِن  وَهْمٍ ومِن دَنَسٍ

أمْشي كَمُوسى وعَاشُوراءُ تَوْراتِي

 

أسيرُ تغمزُ لي بين الرؤى جهة ٌ

عذراء تشغلني عن كل وجهاتي

 

تَشُدّنِي  مِن مَسَامِ الرّمْلِ رائِحَةٌ

كَأَنّها مِن فَرَادِيسِ السّماواتِ

 

تَشَبّعَتْ بِالّدمَاءِ الزّاكِياتِ الّتي

فَارَتْ كَيُنْبُوعِ عِطْرٍ بِالكَرامَاتِ

 

 

ولَمْ أَزَلْ أَقْتَفِي آثَارَ صَوْتِك في

” أيَا سُيُوفُ خُذِيني” و بـ ” هَيْهَات”ِ

 

مِنْ حَيثُ مَا كُسِرَ المِصْبَاحُ فَاخْتَنَقَ

الزّيُتُ المُقَدّسُ فِي أنْفَاسِ مِشْكَاةِ

 

مِنْ حَيْثُ حُوصِرَ مَا بَيْنَ الدّجَى قَمَرٌ

تَخَاطَفَتهُ جُنُودُ الإنطِفَاءاتِ

 

مِنْ حَيْثُ زُجّ بِأحْلامِ الطّفُولَةِ فِي

مَجَاهِلِ الظُلْمِ فِي فَوضى المَنِيّاتِ

 

مِنْ حَيْث مَا أُلْهِمَ الأَحْرارُ مَنْسِكَهُمْ

فَكَانَ في النّحْرِ قُربَانُ الكَمَالاتِ

 

هُنَاكَ حَيثُ ارتَقَى العُشَاقُ يَشْغَفُهُم

وحُيُ الحُسَينِ كَمِثْلِي بِالصّبَابَاتِ

 

هُنَاكَ مِنْ كَرْبَلا قَد صِغْتُ لاءَاتِي

قِلادةً تَدّلِي فِي جِيدِ أبْيَاتِي

 

~ مِنْ سَالِفِ الحُزْن ~

~ مِنْ سَالِفِ الحُزْن ~

مِنْ سَالِفِ الحُزْنِ كَانَ القَلْبُ مُنْكَسِرا

والدّمْعُ يَرْتَدّ عَنْ أحْدَاقِهِ كِسَرا

وكَانَ تَنّوريَ / الأرْزَاءَ مُحْتَدِمٌ

تُهَيّأُ النَارُ مِنْ أوْجَاعِهِ شَرَرا

فَإنْ تَنَهّدَ شَطّتْ نَهْنَهَاتُ دَمِي

وتَرْتَدي رِئَتِي الآهات إنْ زَفَرا

رُؤاهُ يَسْكُنُهَا إلهَامُ هُدْهُدةٍ

الوَحْيُ صَاغَ على جُنْحَانِهَا خَبَرا

مِنْ جَنّةِ الأَرْضِ مِنْ أَبْهَى حَدَائِقِهَا

مِنْ كَرْبَلا عَكَسَتْ أَحْلامُهَا صِوَرا

فَهَامَ يَرْكُضُ كَالمَمْسُوسِ يَتْبَعُهَا

وانْدَسّتْ الرّيحُ فِي أقْدَامِهِ فَسَرى

يُزَاحِمُ  الطّيْرَ يَسْتَنْبِي  مَوَاطِنَهَا

ويَنْتَضِي الغَيْمَ حُراً يَهْمِزُ المَطَرا

حَتّى إذَا عَبَقَتْ أَنْفَاسُ تُرْبَتِهَا

يُسَاقِطُ الشّوقَ بِالأَشْعَارِ مُنْهَمِرا

وقَالَ يَدْنُوا مِنَ ألأَضْواءِ يَسْأَلُهَا

وإذْ تَكَشّفَتْ الرّؤيَا وصَارَ يَرَى

هُنَاكَ مِنْ جَانِبِ الطّفِ المُقَدّسِ

كَانَ اللهُ يَرْقَبُ لِلأَرْواحِ مُنْتَظِرا

وكُنْتُ أَنْظُرُ لِلأَرْوَاحِ شَاخِصَةً

تَوَدّ لَو تَجْتَلي مَا كَانَ مُسْتَتِرا

عَلَى مَسَافَةِ مَوتٍ واحِدٍ وَقَفَتْ

مَا أَهْوَنَ المَوتَ لَو تَقْضِي بِهِ وَطَرا

قٌطٌوفُ وَرْدٍ بِحَقْلِ العِشْقِ قَدْ نُثِروا

باتَ النّدى والشّذَا والشّهْدُ مُعْتَصَرا

ولِلْفَرَاشَاتِ  أَحْلامٌ مُرَوّعَةٌ

قَدْ أُطْفِأ الضّوءُ مَنْ يُهْدِي لهَا قَمَرا

تَطَايَرَتْ فِي ذُهُولِ اليُتْمِ يَلْحَقُهَا

شِمْرُ الجُنُونِ يَسَوقُ النّارَ والشّرَرَا

وكُلّمَا سُجِرَتْ أَنْهَارُ لَوْعَتِهَا

يُجَوْهَرُ الدّرُّ في آمَاقِهَا مّطرا

وسِدْرَةُ الصّبْرِ تُحْنِي جِذْعَها وَجَلاً

تُظَلّلُ الوَرْدَ والأحْلامَ والدّرَرَا

شَيّعْتُهَا تَخْتَلِي بِالحَتْفِ فِي جِهَةٍ

مِنَ الطّفُوفِ وكَانَ الحَقّ مُحْتَضَرا

وحِينَ ظَنّ  يزيدٌ أَنّهُمْ غُلِبُوا

مَا كَانَ يَدْرِي بِأَنّ الحَقّ قَدْ نُصِرا

فَمَا الرّؤوسُ الّتي فِي كَرْبَلا رُفِعَتْ

إلّا مَنَارُ هُدَىً تَسْتَنْهِضُ الفِكَرا

ومَا الدّمَاءُ الّتي ثَارَتْ بِمَنْبَعِهَا

سِوَى المُحَرِضِ لِلأَحْرَارِ والشُّعَرا

تَقُولُ هُدْهُدَتِي حِيْنَ اسْتَهَامَ بِهَا

حُبّ الحُسَيْنِ ..تَقُولُ الشّعْرَ مُبْتَكَرا

مِنْ سَالِفِ الحُبّ عَاشْوراءُ مُلْهِمَتِي

ومَا يَزالُ خَيالِي يَتْبَعُ الأَثَرا

مَنْ فِي جَمَالِكَ ؟!

مَنْ فِي جَمَالِكَ ؟!

 

مَنْ فِي جَمَالِكَ ؟! بِالسّنَا تَتَجَلْبَـبُ

قَمَرٌ تُؤاخِيـكَ النّجُـومُ وتُنْجِـبُ

 

أَسْفَرْتَ لِي وَأَنَا عَلَى بَابِ الرّؤَى

سُبْحَانَ وَجْهِكَ إذْ هَشَشْتَ تُرَحّبُ

 

فَخَرَرْتُ مَصْعُوقاً بِشُحْنَةِ رَهْبَـةٍ

كُلّـي بِتَيّـارِ السّنَـا يَتَكَـهْـرَبُ

 

ورَفَعْتُ طَرْفِيَ يَالضَوئكَ مُشْرِقًـا

عَوّذْتُ ضَوءكَ مِنْ عُيُونِيَ يَغْرُبُ

 

لله لَحْظُكَ حِيـنَ يُومِـئُ دَاعِيًـا

لَحْظٌ يُمَغْنِـطُ لِلْقُلـوبِ فَيَجْـذِبُ

 

دَعْنِي أُحَدّقُ دَهْشَتِي تَبْـدُو كَمَـنْ

قَطّعْـنَ أيْديهِـنّ مِمّـا أُخْلِـبُـوا

 

كَزُلَيْخَةٍ لكـنْ بِثَـوبِ قَصِيدَتِـي

عَادَتْ ويُوسُفُهـا / رُؤاكَ تُعَـذّبُ

 

شُغِفَتْ بِحُبّكَ لا تَـرَى إلّاكَ فِـي

أَحْدَاقِها نُـورًا وغَيْـرُكَ غَيْهَـبُ

 

ضَمّتْكَ بَينَ جُفُونِهَـا تَخْشَـى إذا

ما أفْلَتَتْهَا شَخْصُ طَيفِـكَ يَهْـرُبُ

 

وتُراوِدُ الذّكـرَى تَقُـدّ قَمِيصَهَـا

حَتّى إذا مَـا كَاشَفَتْهَـا تُسْهِـبُ

 

غَلّقْتُ أبْـوابَ الخَواطِـرِ دُونهـا

ودعوتُها أنْ هَيْتَ إنّـي أرْغَـبُ

 

فَبَكتْ عَلَى صَدْرِي تَهَدّلَ دَمْعُهَـا

والحُزنُ في نَبضَاتِهـا يَتَمَحْـرَبُ

 

رَفَعـتْ مَآقِيهَـا وإذْ هـي كُـوّةٌ

ما أنْ نَظَرْتُ لهَا وإذْ بِيَ أسْـرِبُ

 

وولَجْتُ لِلْمَلَكوت حيث تَجَسّـدتْ

وأنا كمَا الشّبحُ الشّفيـفُ مُغيـبُ

 

أَمْشِي بِوادِ الطَف أغْزِلُ خَطْوَتِي

شِعْرًا يُطَرّزُ بِالـرؤى ويُذَهّـبُ

 

وَبَحَثْتُ عَنكَ معَ الصّغارِ وحَوّمَتْ

مِنا العُيونُ كَمـا الحَمائِمِ تَرقُـبُ

 

 

كُنَـا عَطاشَـى لا لِمـاءٍ إنّـمـا

لِسَناكَ يُسْكَبُ في القُلوبِ فَنَشْرَبُ

 

كَـانَ التّوجُـلُ يَرْتَدِينـا كُلّـمـا

ضَحَكتْ أبالسةُ الجُنـونِ تُعَقّـبُ

 

وسَمِعُتُ عَزْفَكَ والصّليلُ مُمَوسقٌ

لَحْنًا لهُ زُمـرُ المَلائِـكِ تَطْـرَبُ

 

وهَزَزْتَ أوتارَ القِسّيِ فَسَاقَطَـتْ

سِجّيلَ مَـوتٍ بِالمَنَاحِـرِ يَنْشِـبُ

 

كَبّرْتَ فَارتَبَكَ الصّهيـلُ تَجَزّعًـا

وَقَطَفْتَ زقّومَ الرّؤوسِ فَأُرعِبُـوا

 

أَوْشَكْتَ أنْ تُفْنِي المُسُوخَ بِضَرْبَةٍ

مـا مِثْلُهـا إلا عَلِيّـا يَضْـرِبُ

 

ثَارَ الغُبَارُ فما انْجَلـى إلا وَهُـم

مِثْلُ الظّلامِ مِن الضّيَـا يَتَهَـرّبُ

 

ما انْفَكَ سَيفُكَ بِالردى يَحْدُو بِهِـم

نحوَ الجَحِيمِ وسَيفُهـم مُتَخَشّـبُ

 

وتَسَعّـرَتْ ضَحَكَاتُهُـم وإذَا بِهَـا

نَـارٌ عَلَـى أفَواهِهِـم تَتَلَـهّـبُ

 

ومَلَأْتَ بِالأحْـلامِ قُرْبَتَـكَ التّـي

مِنْ فَرْطِ مَا هِيَ عَذْبـةٌ تَتَصَبّـبُ

 

وإذا بِعَربـدةِ السّهـامِ تَشكّـهـا

وتُرِيـقُ أحْلامًـا بِهَـا تَتَرَهّـبُ

 

 

وتَشكُ عَيْنًا طَالَمَـا ائْتَلَقَـتْ بِهَـا

رُوْحُ الحَقِيقـةِ ثَـورةٌ تَتَـوَثّـبُ

 

أمّا الكُفوفُ رِوَايـةٌ يَهْـذِي بِهـا

كُلّ الذَينَ عَلَى الظّمَا لَمْ يَشْرَبُـوا

 

(والله لو قَطَعُوا يَمِينِي )*لَمْ تَـزَلْ

تَزْهُو بِمَجْدِكَ فِي الزّمَانِ وتَأْشَبُ

 

وسَأَلتُ عَنْـكَ العَلْقَمِـيّ فَدَلّنِـي

مِنْ حَيث مَا هَو نَـادِمٌ ويُـؤّوبُ

 

ووجدتُ شِلُوَكَ حَقْل وردٍ لَم يَزَلْ

يَمْتَدّ مِن حَيث اسْتَبَـدّ الطّحْلـبُ

 

قُلْ لِي فَدَيْتُكَ كَيفَ مَنْ فَوْقِ الجَوادِ

وَقَعْتَ ..لا كَفّين عِنْـدَكَ تَحْجِـبُ

 

أم كيفَ لَمْ تَنْهَضْ وقَدْ نَاَدَتكَ مِـنْ

أَقْصى الفَجِيعَةِ تَسْتَغِيثُـكَ زَيْنَـبُ

 

بل كيفَ غَـادَرْتَ الحسيـن مُلَبّيًـا

شوق الفَراديـسِ التـي تَتَرَقّـبُ

 

يَا فَارِسًا عَبَرَ المَجَازَ إلى الخُلُودِ

كما أسَاطيرِ البُطُولَـةِ يُنْصَـبُ

 

قَدّستُ ذِكُرَكَ عنْ شِفَاهِ قَصَائِـدِي

عَبّاسُ أَنْـتَ قَصِيـدةٌ لا تُكْتَـبُ

 

 

 

 

حَدِيثُ القُرُنْفُلَةْ ..وخِيَانَةُ المَاء // القصيدة الفائزة بالمركز الأول في مسابقة شبكة أنصار الحسين

حَدِيثُ القُرُنْفُلَةْ ..وخِيَانَةُ المَاء

 

عَتّقْتُ بَوحِيَ فِي شِفَاهِ قُرُنْفُلَةْ

كَانَتْ تُصِيخُ بِحُزْنِهَا مُتَبَتّلَةْ

 

حَتَى إذَا مَا حَدّثَتْ بِأَرِيجِهَا

تُذْكِي القُلوبَ وَلَو بِرَشِ الأَسْئِلَةْ

 

وَتُرِيقُ دَمْعِيَ فِي نَدَاهَا كُلّمَا

رَتّلْتُ آلامَ الحُسَيْنِ مُبَسْمِلَةْ

 

تَحْكِي جِرَاحَ الطّفِ فِي عَبَقَاتِهَا

وإذَا الحِكَايَةُ  تَقْتَفِيهَا سُنْبُلَةْ

 

أَفْضَتْ لَهَا  بِخِيَانَةِ المَاءِ الّذي

أَصْغَى لِصَوتِ الظَامِئِين وأَغْفَلَهْ

 

كَيْفَ اكْتَفَى بِوقُوفِهِ مُتَفَرّجاً

وبِشَطّهِ قَمَرٌ ذَوَى مَا بَلّلَهْ

 

مَا ثَارَ مَا ارْتَعَشَتْ أَسَىً قَطَرَاتُهُ

حَثّ الخُطَى وكَأَنَمَا لا شَأْنَ لَهْ

 

فَتَدَارَكَتْهَا بِالنّحِيبِ السّنْبُلَةْ

تَبَاً لِمَاءٍ خَاِئنٍ مَا أَنْذَلَهْ

 

 شَهَقَتْ فَفَرّ المَاءُ بَيْنَ عُرُوقِهَا

نَتَحَتْهُ عَنْ أَوْرَاقِهَا  مُسْتَشْكِلَةْ

 

وَكَمَا تَيَبّسَتْ الشّفَاهُ بِكَرْبَلا

يَبِسَتْ تَجُرّ غُصُونَها المُتَهَدّلَةْ

 

تَنْعَى وَإذْ مَرّتْ عَلَيْهَا بُلْبُلَةْ

فَتَسَاءَلَتْ مَا سِرُّ هذي الوَلْوَلَةْ ؟

 

فَرَوَتْ لَها “عَطَش الصّغَارِ وخَوفَهُمْ

وعَنِ انْتِظَارِ المَاءِ يَا مَا أطْوَلَهْ

 

وعَنِ الحَصَادِ وكَيْفَ تُجْتَزُ

الرّؤوسً كَمَا تُجَزُ مِنَ الوَرِيدِ قُرُنْفُلَةْ

 

عَنْ نَجْمَةٍ بَيْنَ البُدُورِ مُهَرْوِلَةْ

والضّوءُ مَسْفُوكٌ يُنَاجي مَنْهَلَهْ “

 

صَمَتَتْ تَكَسّرَ قَلبُها فَتَنَاثَرَتْ

حَبّاتُ قَمْحٍ كالدّمُوعِ المُسْبَلَةْ

 

ضَجّتْ تُشَاِطرُهَا البُكَاء البُلْبُلَةْ

طَارَتْ بِمَأْتَمِ نَعْيِهَا مُتَنَقّلَةْ

 

فِي كُلّ قَلْبٍ مَأْتَمٌ لَكَ سَيّدِي

حَتّى الحُقُولُ مَآتِمٌ  مُتَكَرْبِلَةْ

 

القصيدة الفائزة في مسابقة شاعر الحسين عليه السلام 2010 ” قَابَ فَنَاءٍ أو أَدْنَى “

~ قَابَ فَنَاءٍ أو أَدْنَى  ~

 

ذَرْنِي لِأَفْنَى فِي هَوَاكَ  فَأُخْلَقُ

وانْفَخْ بِرُوحِيَ مِنْ سَنَاكَ فَأُشْرِقُ

 

هَا طِيْنَتِي مِطْوَاعَةٌ فَاعْجِنْ بِِهَا

مِنْ فَاضِلِ  الطّينِ الّذِي يَتَأَلّقُ

 

وارْوِ بِمَاءِ الحُبّ قَفْرَ جَوَانِحِي

ودَعِ الحَيَاةَ بِخَافِقِي تَتَدَفّقُ

 

مَا كُنْتُ إلّا جُثّةً تَمْشِي عَلَى

 قَدَمَيْنِ والأَهْوَاءُ حَوْلِيَ تَنْعَقُ

 

مُسْتَغْرِقٌ فِي ذَاتِيَ العَمْيَاء

 يَحْصُرُنِي بِفَكّيْهِ السّوَادُ المُطْبَقُ

 

كُلّ الجِهَاتِ تَعُقّنِي وأَنَا بِهَا

أَكْبُو عَلَى تِيهِي وَحِيْنًا أَزْلِقُُ

 

مُتَوَرّطٌ بِتَخَبّطِي وهَواجِسي

حَيْرَى بِقَبْضَتِها سُؤَالٌ  يَطْرُقُ

 

أَيْنَ السّبِيلُ ؟؟ وإِذْ بِمِصْباح الهُدَى

يَحْنُو عَلَى قَلْبِي الغَوَيِّ ويُشْفِقُُ

 

ومَدَدتَ لِي حَبْلاً مِنَ الضّوءِ ادّلَى

مِنْ كَرْبَلا فَوَجَدْتُنِي أَتَسَلّقُ

 

 أَطْوِي مَرَاقِي الْغَيْبِ مَدّ بَصِيْرَتِي

والمَاوَرَاءُ سِتَارَةٌ تَتَمَزّقُ

 

لِأَرَى ومَابَرِحَ الذّهُولُ يَهُزّنِي

كُلّي عُيُونٌ فِي الطّفُوفِ تُحَدّقُ

 

كَيْفَ افْتَرَعْتَ المَدّ طُوفَانًا أَتَى

جَسَدَ المِيَاهِ وفي القَوادِمِ زَوْرَقُ

 

فَاسْتَيْقَظَ المَوْجُ الكَسُولُ لِثَوْرَةٍ

عذْرَاءَ أَشْعَلَهَا الجُمُوحُ الأَزْرَقُ

 

حِيْنَ اسْتَمَدّ مِنَ الدّمَاءِ حَرَارَةً

حَمْرَاءَ تَزْفُرُ فِي المُحِيطِ وَتَشْهقُ

 

لِيَضُخَ فِي صُلْبِ التّرَابِ  سُلَالَةً

ثَوْرِيّةً مِنْ كَرْبَلا تَتَخَلّقُ

 

فَتَمُورُ فِي رَحِمِ الوُجُودِ وثَأْرُهَا

مِنْ سَاعَةِ الطّلْقِ المُقَدّسِ يُطْلَقُُ

 

“لَبّيْكَ” بَارُودُ الحَنَاجِرِ تَلْتَظِي

غَضْبَى يُفَجّرُهَا الوَلاءُ المُطْلَقُ

 

زَحْفٌ مَعَ الطّوفَانِ تَتْبَعُ وَحْيَهَا

خَلَفَ اليَقِينِ إلى الكَمَالِ تُحَلّقُ

 

وهُنَاكَ تَجْرِفُنِي رُؤَاكَ بِمَدّهَا

أَطْفُو عَلى لُجَجِ الدّمُوعِ وأَغْرَقُ

 

حَيْثُ انْتَفَضْتَ عَلَى اليَبَابِ

فَشَطّ مِن لَاءاتِكَ الدّفْلَى وثَارَ الزّنْبَقُ

 

وكَأَنّمَا بِالتّضْحِيَاتِ تَبَرّجَتْ

مِنْ كُلّ ألْوَانِ البُطُولَةِ رَوْنََقُ

 

وتَوَرّدَ الحَقْلُ المُخَصّبُ بِالفِدَا

فَإذَا بِهِ فِي  كُلّ نَحْرٍٍ يُورِقُ

 

قُطِفَتْ عَنَاقِيدُ الكَرَامَةِ والإبَا

فِي حَانَةِ المَوْتِ المُدَامِ  تُعَتّقُ

 

فَإذَا القُطُوفُ كَوَاكِبٌ دُرّيَةٌ

فَوْقَ الرّمَاحِِ إلى السّمَاءِ تُعَلّقُ

 

والسّدْرَةُ الحَوْراء تَرْتِقُ صَبْرَهَا

مَهْمَا تَخِيطُ الجُرْحَ دَأْبًا يُفْتَقُ

 

تُؤْوِي بَلابِلَهَا المَرُوعَة كُلّمَا

تَنْعَى بِتَغُرِيدِ الفَجِيعَةِ تُرْشَقُ

 

حَتّى الزّهُورْ تَرّشُ عِطْرَ نِضَالِهَا

والنّصْرُ مِنْ أَكْمَامِهَا يَتَفَتّقُ

 

مَا جَفّ نَهْرُ الجُودِ يَسْقِي الّلائِذِينَ

” وإنْ بِلا كَفّينِِ ” ..صَبًّا يُغْدِقُ

 

وتَعَرّشَ الزّيْتُونُ وِسْعَ جِهَاتِنَا

يَزْهُو بِأَثْمَارِ الفُتُوحِ ويَعْبَقُ

 

مَازَالَ يُوقِدُ فِي الضّمِيْرِ شَرَارَةً

تَجْتَاحُ مَرْعَى الظَالِمِينَ وتُحْرِقُ

 

مَازَالَ يَغْرُسُ فِي الصّحَارَى نَخْلَهَا

الحُرّ الّذِي رُغْمَ التّحَجُر يَبْسُقُ

 

مَازَالَ مِصْبَاحًا تَنَاسَلَ بِالهُدَى

كُلّ الرّؤَى حبْلَى بِهَدْيٍٍ يَبْرُقُ

 

مَازَالَ بَلْ مَازَالَ بَلْ مَازَالَ فِي

 أَبَدِيّةِ الأَحْرَارِ حَيّا يُرْزَقُ

 

ذَرْنِي لِأَفْنَى فِي سَنَاكَ فَرَاشَةً

سَكْرَى تَخرّ مَعَ الوِصَالِِ وتُصْعَقُ

 

وأَعُودُ أٌخْلَقُ فِي هَوَاكَ كَأَنّنِي

مَا كُنْتُ ذَاتَ غِوَايَةٍ أَتَشَرْنَقُ

 

وانْقُشْ عَلى فستان أَجْنِحَتِي

“أَنَا أَهْوَى حُسَيْنًا” حِينَهَا سَأُحَلّقُ

 

وأَرُفُّ عِنْدَ ضَرِيحِكَ /الفِرْدَوْس

والّلهَفَاتُ مِنْ فَرْطِ التّوَلّهِ تُهْرَقُ

 

“لَبّيْكَ” قَابَ فَنَاءِ رُوحِيَ أَجْتَلِي

وَهْجَ الخُلُودِ ومِنْ هُنَالِك أُشْرقُ

 

 

 

 

مرثِيةِ الخفقانِ

رتِّل جواكَ بِعاشِرِ الأحزانِ
والطُم على مرثِيةِ الخفقانِ

واجرح بسيفِ العشقِ هاماً شامخاً
وابذُل نفيسَ الدمِّ للعطشانِ

واطبع بِصدركَ حُمرةً ممزوجةً
بحرارةٍ من زفرةِ الشِّريانِ

واذكر حسيناً إذ تهافتت الظُبا
لِتعانق الأوداج بالأحضانِ

حتى إذا فُتِنَ المُثلثُ عاشقاً
ضم الفؤادَ بلهفةِ الهيمانِِ

فهوى الغريبُ تلقفتهُ كربلا
ملء الضلوعِِ برقةٍ وحنانِ

واحْتُزَّ منحرُهُ فأجهشتِ السما
وتضرجت بسنا الوريد القاني

انظُر لِرأسِ السِّبطِ يَفترِعُ المدى
مُتشاهقاً بتلاوةِ القُرآنِ

كالشمسِ مؤتلقاً تجلى باهراً
يسقي الوجودَ ثُمالةَ اللمعانِ

وإذا الرؤوس تحلَّقت ككواكبٍ
حول الحسينِ بنشوةِ الدورانِ

أما الجُسومُ تبضَّعت أشلائها
وتناثرت كشقائِقِ النُّعمانِ

رسَمتْ بِنَزْفِ الدَّمِ أعظم لوحةِ
حمراءَ لكن أذهلت وجداني

تحكي التفاصيل التي في عمقها
وهجُ البطولة يستثيرُ بياني

فأصوغ من سهمِ الرضيعِ قصيدةً
ومن الكفوفِ تمرد الأوزانِِ

وسأستقي من هام أكبرهم رؤىً
علويةً ثورية الألوانِ

ومع العريس أزفُّ حرفي باذخاً
بالشمعِ والمشمومِ والريحانِ

ومن الذبيحِ السِّبط مبتكرُ الفدا
أنعم بهِ من مبدعٍ فنانِ

أستلهم الثأر الإلهي الذي
يُغري الخيال بسكرة الهذيانِ..

سأهزُّ باسمك يا حسين ضمائراً
إذ أن ذكرك سيدي أحياني

~ وميضٌ من اشتعالات الشوق ~

الشوقُ يُومِضُ باشتعالٍ فِيّا
حتى تَقزِّح في سَنا لحْظيّا

وانداحَ دمعاً كالزجاجِ مُهَشَّماً
من جُرحِ روحي جارحاً جفنيّا

ومضى يَشِقِّ سَبيلهُ مُتلاطماً
أزميلُ حزنٍ ناحتا خدّيّا

أوَ هل أُلامُ إذا يُهَيّمُ خافقي
حيث الحسين ..مدلهاً مسبيا

أهذي وما مس الفؤاد سوى هوى
وسكرت من كأس الغرام رويّا

حتى ابتكرت من الخيال حكايةً
ونسجتُ توقي مشهدا سحريّا

فإذا الخلائق كالحمام تحلقت
وأنا أرفرفُ جانحيّ رُقيّا

وأطوف والأملاك حولي في جوىً
وبدا الطواف مسرمداّ أبديّا

لكنما سرعان ما أصحو ولا
يبقى سوى الآهات في شفتيّا

وأنا كسيرُ القلبِ أرقبُ زائراً
ملَِْ الحقائبَ بالدعاءِ نجيّا

كانت أمانينا سواءً بالسما
فأُجيبَ لكنِّي كُتِبتُ شَقيّا

تنتابُني الحسرات حتى شهقتي
كادتْ تُمَزِّقُ حِرقةً رئتيّا

واندكت الأحلامُ فوق أضالعي
لم يبقَ من جسدِ التصبُّرِ شَيّا

فالزائرونَ تهيئوا في لهفةٍ
وأنا أُهيئُ للبُكا عينيّا

ويلوحون يدَ الوداع تهزني
وأنا أكفكف أدمعي بيديّا

كلٌ يريدُ الأربعينَ ميمماً
وأنا غدوتُ بغُرفتي منسيّا

يا كربلاءَ متى سأقبلَ هل ترى
يمضي المتيم عمرهُ منفيّا؟؟

أقسمت بالسبط ارفقي بصبابتي
أضنى التمنعُ عاشقا عّذريّا

نذرا إذا أذن الإلهُ زيارتي
أطوي المسافة خالعاَ نعليّا

~ اقرأ بِسْمِ الذّبيح ~

قد أُوحِيَ الحزنُ المُقدّسُ فاسمعي
آيَ الحسينِِ تنزلتْ في أضلعي

هزّتْ حِراءَ القلبِ تُحْكِمُ رزءها
وكأنّ جبريلاً بِهيبتهِ معي

( اقرأ /..دعتني كربلاء وأردفت
بِسْمِ الذبيح / .. بلوعةٍ وتفجُّعِ

رتِّل كَهَيَعَصَ* بالنشيجِ مُولوِلاً
إن اختصاري موجزٌ بتقطعِ

سَبِّحْ نحوراً شاءَ ربّك أن يرى
فيها انكشافاً للخلودِ الأروعِ

قُل.. هل أتى ذبحٌ كما في عاشرِ؟
أم هل أتى يومٌ كيومِ المصرعِ ؟

أم هل أتاكَ حديث غاشية الردى ؟
وتجدّل الزيتونِ بين البلقعِ

والشمس خجلى من رؤوسٍ وهجها
شقّ المجرةَ بالوميضِ الألمعِ )

فتلوتُ أصدقَ ما تجلّى ناصعاً
في لحظةِ الإشراقِ حيثُ تطلُّعي

وولجتُ فاتحةَ القصيدِ يرفُّ بي
تأويلُ رؤيايَ التي لم تُسجعِ

كفراشةٍ في دهشةِ الضوءِ.. اشتهتْ
روحي تُحلقُ للمقامِ الأرفعِ

تنثالُ ذاكرةُ الجراحِ لِتنتضي
حزناً تناسلَ كالبياضِ بأجْمَعي

مازالَ يومضُ قابَ جفنٍ يلتظي
حتى تبلورَ باذخاً في أدمعي

ورقيتُ أستسقي الرُّؤى مستلهماً
فإذا الطيوفُ همت بوقعٍ مُوجعِ

أستنبىءُ الريحَ التي ألْقتْ بما في
صدرها /”هل من معينِ؟” /..بمسمعي

وأُصيخُ للماءِ الذي من ذنْبهِ
جُنّت به القطرات.. هامت لا تعي

والرملُ ما أدراكَ ما باحت بهِ
الذرات من سرِّ النجومِ الصُّرعِ

والنخلُ أومئَ لي يقصُّ حكايةَ
الطفلِ الذي يُسقى بسهمٍ مُترعِ

وتداركَ الغيمُ الحديثَ متمماً
فتهاطلتْ سِورُ الدماءِ بمطلعي

وإذا بِوَحيِّ الطفِّ يغزلُ أحرفي
ضوئيةً بكفوفِ بدرٍ قُطّعِ

ويصوغُني لحناً سماويَّ الخُّطا
يمشي بقافيتي لأعظمِ مُبْدعِ

ما اخترتُ عزفَ الشِّعرِ .. بل قد خِيْرَ لي
فحسينُ دوزنني وقيثاري يعي..

*كهيعص تُقرا ككلمة واحدة دون تقطيع ”

Older entries »
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.