إيمان دعبل
فراشةٌ في دهشة الضوءأرشيف لـهواجسُ أنثى
كأن الموج يفهمني
يمد إلي كفيهِ
ليحضنني
ويخفيني عن الأحزان
يغرف لهفتي بحرا
كأن الموج يفهمني
ويصغي لي
يكفكف أدمعي
ويقول لي : صبرا
كأن الموج حين يدور من حولي
يرشرش في فمي
شعرا
هاهو في قافيتي يرقص
هُششش هُشششش ~~
لا يجرحُ صوتكَ بلّورَ الصّمتِ الرائقِ
هلا تُصغي ؟؟
في قلبي نغمٌ يَرْعُشْ ~~
لو أتبعهُ يحبو طفلا
ما بين الخفقةِ والخفقة
ويُعيثُ الفوضى
ويُشاكسُ أوتارا صدِئت في روحي
فإذا كل لحوني بعد تلبدها
في ثغري تَنْفُشْ ~~
فأمشطها بأنامل شغفي لأُموّج
خصلات الموسيقى حتى
تتعانق شعرا نوتاتي
و أضيء لعنقاءِ الحلم التائهِ
نجما في حدقاتي
وأهيّئ للنورس
حين يعود وحيدا من رحلاتي
عشا مكتملا في ذاتي
ولـ صوص حكايتنا عُشْ ~~
هُصصص هُصص
ها هو في قافيتي يَرْقُصْ ~~
أغنيةٌ فاضتْ في قلبي
والصمتُ مضى ينقصُ .. ينقصْ ~~
حين يغازل النهر أشجار البرتقال

حين يغازل النهر أشجار البرتقال
أقربُ من ضحكةٍ
كانت تقفُ على شرفة ثغري
تنتهزُ مرور جوقة عصافيرٍ
لتنطلق مرفرفة
أقربُ من دمعةٍ
كانت تتماهى مع الروح
ترتقب هطول سرب نيازكٍ
لتهوي على وجنتيّ
أقربُ مني إليّ
كنتَ تراقبني
من خلف أسوار قلبك
الممتدة من الغياب
إلى الحضور
ترتكبُ الانتظار
دون أن تعبأ بإثم الوقت
الذي ينسفكُ على أعتاب عمرنا
دون لحظة عناقٍ واحدة
تسيل على جسد قصيدتنا
المثخنة بالوحدة
الواقفة كطفلة
على قارعة الحنين
تترقبُ ساعي الربيع
ليحمل لها بستانا من الأقحوان
ترمح فيه أحلامها
وغابة من الصفصاف
تُعلّق بين أهدابها أرجوحة قوافيها
وفراشات ملونة
ونحلٌ فضولي
يدلّونها على مكامن الشعر/الشهد
وتتمايل معهم على دندنة الريح الثملة بالعطر
وقوس يتقزح ولهًا يتأمل في صمتٍ كبوذا
حين يغازلُ النهر ذو البذلة الحريرية اللازوردية
أشجار البرتقال المتأنقة
دون ان يمل وقوفها على حافة قلبه
طيلة الحفل الربيعي
محدقة في خجل
يكاد يدعوها لمراقصته
على إيقاع فالس الغروب
يكاد ولكن…
في أعلى تلةِ الذكريات
تترقبُ طويلا
ولكنه ينسى أن يمرّ عليها في كل مرة
أو يأتي متأخرا
دون ربيع
احتجاجات أنثى

قبل أن تكتبني في حضرة الشعر
وان توغل في أُنثايَ سردا ..
قبل أن تنظمني يا شاعرا
يرتكبُ العشق كمن يقضيَ وطراً…
وتُغني في قوافيهِ شياطينٌ
تُهيجُ الشهوة الرعناء
حتى يُفرغُ الأحرف عمدا ..
قبل أن تفرش للحب سريراً في القصيدة …
قبل أن تُشعل شمعاً…
قبل أن تنثر وردا …
قبل أن تبدأ في تعريتي …
قِفْ ..
لستُ نهدا …
خذ يدي حتى أُريك الجانبَ الآخر
حيثُ البوح أجدى ….
خذ من البسمةِ ورداً خَجِلاً يَقطرُ شهدا…
ومن اللحظِ حكايا شهرزادٍ…
ومن الرَّمشةِ وجدا …
ومن الخفقةِ تهويمةَ عشقٍ …
ومن الأضلاعِ مهدا …
خذ من الأفكارِ سحراً…
ومن الدهشة في الإحساس بُعْدا …
ثُم خُذ من روحي الحرة حباً أبدياً…
لا تكن للجسد الفاني عبدا …
اعتذارٌ أنيق
مجردُ دمعة ..
رمتني بقاعٍ ..
عميقِ الظلامِ ..
سحيقٍ..سحيقْ..
ومنها غشاني
شعورٌ تلظى ..
بلُجةِ روحيَ
مثلُ الحريقْ..
ندِمتُ لأني
جرحتُ فؤاداً ..
حبيباً ..بريئاً..
لطيفاً ..رقيقْ..
ندِمتُ بأكثر ..
من شعرِِ رأسي..
بأكثرِ من ..
حصوات الطريق..
أثارت جنوني ..
مجردُ دمعة ..
تلألأ فيها..
صفاءُ الرحيقْ..
وفيها عرفتُ ..
بأني هُزمتُ ..
بموجِ الدموعِِ..
أنا كالغريق..
سأٌهديكَ يا من..
أذوبُ بحبكَ..
حتى نخاعي..
ولا أستفيق..
قصيدة حبٍ..
أٌقدمُ فيها ..
بكل احترامي..
اعتذارا أنيق…
قد جئتك من قلبي ببيانـ..

عيناهُ لُجَجٌ وعِباب
يُغرقني بوحُ الأهداب..
عيناهُ نجومٌ تتلالا
وفضاءُ الروح لها باب..
تسحرني بغموضِ يغري
وتعانق عيني كشهاب ..
تهمسُ لي فأُصيخُ وأصغي
تحكي ويروقُ الإسهاب..
يتساءل نبضي مرتبكاً
من هذا الرجلُ الجذاب؟..
يُشبهُ وجهاً بخيالاتي
يتراءى قمراً خلاب..
يرميني بلحاظٍ تغوي
صوّب لي قلبي فأصاب..
وكأني أحلمُ والصُدفةُ
حاكت من حُلمي الأسباب..
واقتربت روحي في خجلٍ
وأنا مني في استغراب ..
وتعلّق رمشي مفتونا
بمآقيهِ.. كاللِّبلاب..
ونما الإحساس يكهربني
أحرق لي كل الأعصاب ..
مذ أزجى نحوي بسماتٍ
تمطرني أملا كسحاب ..
لحظتها اخضرت أيامي
من بعد جفافٍ ويباب ..
وتورد خدي كحقول
الورد الأحمر والعناب..
وتسارع خفقان فؤادي
كغزالٍ يمرحُ في الغاب ..
مابين الخفقة والخفقة
يقفز من فرط الإعجاب ..
آهٌ لو يأتي ممتشقا
شوقي بنداء الأحباب ..
لكن الوقت يماريني
ويوسوسُ لبي المرتاب ..
عبثا تتطفلُ أفكاري
في عقلي مثل الأعشاب ..
أأنبئه بهوى قلبي
أم اصمت والصمتُ عذاب ..
لما لا أصهرهُ بعيوني
لو ينظرُ لاشتعل وذاب ..
وتجمدت أصوب نظري
في إيماءٍ واستقطاب ..
وترقبتُ ليخطو نحوي
فتوارى كالطيف وغاب ..
وتلاشى حُلمي وتجلى
أن هيامي محض سراب..
أسدلتُ جفوني بحياءٍ
وتسربل قلبي بحجاب ..
أبحثُ عن حب عذريٍ
لا حبِ اللهو الكذاب ..
يجتاحُ كياني يشغفني
بحنايا روحي ينساب ..
حب يزدانُ بشرعته
لا حب قوانين الغاب ..
يتقدسُ بوشائج عرسٍ
باركهُ رب الأرباب ..


