إيمان دعبل

فراشةٌ في دهشة الضوء

أرشيف لـوقُلْتُ ..مَقَال

الشعراء ..فقراء ومساكين

الشعراء فقراء ومساكين

 مساكينٌ هم الشعراء

 لا يملكون غبار ثيابهم ..لا يملكون سوى قافية وبحر

 وبحورهم خاوية لا توجد بها سمكة تسد جوعهم ولا لؤلؤة تغنيهم

 يكدسون الأوراق فوق الأوراق

 قصيدة بإثر أختها ..ترقد في الأدراج حتى يصفر جلدها .. أو يأكلها العث

 يحلمون كثيرا بأن ترى قصائدهم النور في ديوان مطبوع

 لكن من أين

 العين بصيرة ..واليد قصيرة

 وسد ألأفواه الجائعة  وكسوة ألأجساد  النحيلة أولى بذلك …

 يظل يدور برزمة أوراقه من مكان لآخر علهم يشفقون عليه ويتكرمون بطباعتها

 ولكن  بلا جدوى ..فهم لا يملكون أسماء لامعة ولا ينتسبون لمؤسسة دافعة..مع أن المستفيدين من هذه المؤسسات هم قلة

 الفقر يعاديهم ويخنق أحلامهم

 لا الحكومة تنظر في أمرهم ..لتصرف لهم رواتب تحت مسمى مهنة ” شاعر ” !!!!

 فالشعر الموهبة الوحيدة التي ” ما توكل عيش “

 فربما لو كان رساما أو موسيقيا لوجد مهنة يمتهنها

 ولكن شاعر ..وبعدها نقطة لا يوجد مسمى لهكذا مهنة ..

 سمعنا بفنانين جمعوا مبالغ طائلة من وراء فنهم حتى ولو بعد مماتهم

 ولكنا لم نسمع بشعراء أصبحوا أثرياء من وراء قصائدهم

 إلا إذا احتسبنا شاعر المليون وأمير الشعراء وهذه المسابقات أيضا لا يستفيد منها إلا عدد محدود لا يساوي نسبة حتى واحد من مئة بالمئة من نسبة الشعراء في العالم

 وحتى وإن جاهد الشاعر (سوى جمعيات وركب على ظهره ديون لطباعة ديوانه)

 فإنه لا يجد من يشتريه خصوصا وإن سوق القراءة راكدة في عالمنا العربي

 والمسكين إن شارك في فعالية أو مسابقة فإنه يكدس في الشهادات والدروع التي لا تسمن ولا تغني من جوع

 وأقول كما قال الممثل عبدالحسين عبدالرضا في مسلسل (الحب الكبير )عندما وقف للتكريم …همس للرجل الذي أهداه الشهادة والدرع ” بسكم من هالدروع والشهادات ..إذا حبيتون تكرمون واحد عطوه جم دينار انفع “

 

 

رسالة عاجلة لأصحاب الكراسي والتيجان

 

يا أصحاب البشوت المذهبة المكوية

 

والبزّات بالماركات العالمية

 

لمعوا تيجانكم 

 

ولا تنسوا تلميع ابتساماتكم الصفراء

 

نمقوا خطبكم المطولة

 

نددوا ..هددوا ..وإن شئتم وعِّدوا

 

فما يخرج من أفواهكم  يضاهي ما يخرج من  ”…….”

 

فرقعة قوية برائحة كريهة ما تلبث أن تتلاشى في الهواء

 

تشدقوا بتُرهاتكم  الفارغة  شوحوا… ولوحوا  

واملئوا الشاشات بكروشكم المنتفخة

وقبل أن يجف ريقكم اشربوا قليلا من دماء الشهداء..

 

 

استمروا بسكب   أقوى مادة لاصقة  تمدكم بها أمريكا لتثبت “…..”

على كرسي الحكم ..فلن يطول مقامكم

 

 

 

أحكموا إغلاق الحدود كي لا تتسرب إرادة شعوبكم ..

وتفرجوا وانتم مكتوفي الأيدي

فالفرجة   تحلوا على رقص القنابل

خصوصا حين تهز الأرض/غزة  خصرها وترتجف

ولا تنسوا رسم ابتساماتكم البلهاء

ومصافحاتكم الكارتونية

ومصادقتكم على مؤامرة الخيانة التي تعاهدتم عليها

 

وأخيرا دقوا كؤوسكم على جثث الأطفال

وشاركوا اليهود في نخب الدماء

فكلكم أصدقاء

 

اشتروا مزيدا من الأسلحة

راكموها

واركنوها بجوار إخوتها

خزنوها جيدا

وشددوا عليها الحراسة

ادخروها حتى تقتلوا شعوبكم بها

 ولا تفكروا أبدا بإطلاق رصاصة واحدة تجاه العدو الصهيوني يا جبناء

فقط تفرعنوا وأظهروا عضلاتكم على شعوبكم

 

وقبل أن تكتبوا نعي  غزة

انتظروا

مهلا

لأنها ستفاجئكم بانتفاضتها

ستنفض الغبار  عن جثمانها المحتضر

وستنتصب بقامتها الفارعة

وسينبت عوضا عن كل شهيد عشرة

وستعيد خياطة الكفن الذي تبرعتم به لمأتمها

لتصنع  منه فستانا أبيضا خلابا

تتزين به غداة عرس الانتصار

 

 

 

 

 

 

 

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.